محمد بن جرير الطبري

614

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولما أراد عمر وضع الديوان ، قال له على وعبد الرحمن بن عوف : ابدا بنفسك ، قال : لا ، بل ابدا بعم رسول الله ص ، ثم الأقرب فالأقرب ، ففرض للعباس وبدا به ، ثم فرض لأهل بدر خمسه آلاف خمسه آلاف ، ثم فرض لمن بعد بدر إلى الحديبية أربعة آلاف أربعة آلاف ثم فرض لمن بعد الحديبية إلى أن اقلع أبو بكر عن أهل الردة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ، في ذلك من شهد الفتح وقاتل عن أبي بكر ، ومن ولى الأيام قبل القادسية ، كل هؤلاء ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ثم فرض لأهل القادسية وأهل الشام الفين الفين ، وفرض لأهل البلاء البارع منهم الفين وخمسمائة ، الفين وخمسمائة ، فقيل له : لو ألحقت أهل القادسية باهل الأيام ! فقال : لم أكن لألحقهم بدرجه من لم يدركوا ، وقيل له : قد سويت من بعدت داره بمن قربت داره وقاتلهم عن فنائه ، فقال : من قربت داره أحق بالزيادة ، لأنهم كانوا ردءا للحوق وشجى للعدو ، فهلا قال المهاجرون مثل قولكم حين سوينا بين السابقين منهم والأنصار ! فقد كانت نصره الأنصار بفنائهم ، وهاجر إليهم المهاجرون من بعد ، وفرض لمن بعد القادسية واليرموك ألفا ألفا ، ثم فرض للروادف : المثنى خمسمائة خمسمائة ، ثم للروادف الثليث بعدهم ، ثلاثمائة ثلاثمائة ، سوى كل طبقه في العطاء ، قويهم وضعيفهم ، عربهم وعجمهم ، وفرض للروادف الربيع على مائتين وخمسين ، وفرض لمن بعدهم وهم أهل هجر والعباد على مائتين ، والحق باهل بدر أربعة من غير أهلها : الحسن والحسين وأبا ذر وسلمان ، وكان فرض للعباس خمسه وعشرين ألفا - وقيل اثنى عشر ألفا - واعطى نساء النبي صلى الله عليه وسلم عشره آلاف عشره آلاف ، الا من جرى عليها الملك ، فقال نسوه رسول الله ص : ما كان رسول الله ص يفضلنا عليهن في القسمة ، فسو بيننا ، ففعل وفضل عائشة بألفين لمحبه رسول الله ص إياها فلم تأخذ ، وجعل نساء أهل بدر في